عرض مشاركة واحدة
قديم 15-04-2006, 12:39 PM   #5 (permalink)
غادة أحمد
صديق ماسي مميز
 
الصورة الرمزية غادة أحمد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: حيث تكون الحقيقة !
المشاركات: 4,326
عدد مرات شكره للأعضاء: 560
شُكر 468 في 220 موضوع
غادة أحمد is on a distinguished road
افتراضي

أخي الكريم
الأستاذ طه
أشكرك جداً على هذا المقال القيم ، و قد تابعت ما كتبته على صفحات أول اثنين ،
و مقالك هذا بمثابة رأياً آخر لأضواء على الفن و كم يسعدني ذلك .

لا اختلف معك كثيراً و مما اتفق معك فيه قد علقت به أختنا الكريمة الأستاذة الساهرة ، فجزاها الله خيراً .
و عليه كانت استفادتي أيضاً من الكثير الذي علقت به و إن كنت أتحفظ على بعضه نظراً لعدم سهولة اقتناع هذا الجيل الناشيء و بخاصة عند اقترابهم من سن المراهقة و لعلك تذكر حواراً دار بيننا ، تفضلت على إثره بكتابة مقالك القيم ( لماذا يدرس ابني في الجامعة ) .

و كما ذكرت ما نفعله تجاههم يبقى محاولات و الهداية بيد الله وحده .

و لكنني سأذكر شيئاً ادلف من خلاله لعبارة أوردتها في مقالك و استوقفتني طويلاً ، فعلى سبيل المثال ، معلوم تماماً ما يتلقاه الأولاد و البنات هنا على وجه الخصوص من معلومات في الفقه و التوحيد و اللذان هما من ثوابت شريعتنا و لا جدال في ذلك ، و أنت تحمد الله تعالى و تُسَر في نفسك أن الله تعالى منّ عليهم بهذه النوعية من الدراسة ، و تدفعك الطمأنينة الغير مستبصرة و هذا ما تيقنته مؤخراً إلى عدم المراجعة لما تشربه الذهن و القلب من هذه المعلومات و مدى انعكاسها على الفهم و الاستيعاب ، فتتفاجئ بأسئلة من مثل مالحكمة من الحجاب و لماذا يُمنع الاختلاط و ما شابه ذلك ،
و هنا و كما أسلفت أقف عند قولك ( والسبب هو إعادة صياغة العقل المسلم وفق المعطيات المطروحة وليس وفق النصوص الشرعية الثابتة ) .

فها هي العقول قد تلقت النصوص الشرعية الثابتة ، و لم تأخذ في حسبانها المعطيات المطروحة في عصرنا هذا الذي نعيشه ، فلماذا تصورنا من البداية أن ثمة تناقض أو فصل يتحتم تفعيله حتى يصفو لنا الأخذ بالثوابت ،
أم يا ترى أن الجمع بينهما هو المطلوب للخروج برؤى فقهية عملية غير مثالية ، و إلا فلماذا كانت اغلب نصوص الشريعة ظنية القطع و الدلالة ؟

ألا ترى في قولك
(ماذا لو أن المرء عاش في هذه الدنيا وهو يتفنن في إتباع ما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فأقام المباني الخمسة واتقى الشبهات ... )
إقصاء و اصطفاء ؟
فخطابك هذا لمن قطع شوطاً طويلاً في جهاد النفس و الهوى و فتن الدنيا من شهوات و شبهات ، و هل البشر كلهم على حالٍ واحدة ؟

و ماذا عن أصحاب المعاصي و اللهو المحرم ...الخ ،
من أدمن الفيديو كليب الذي لا يختلف اثنين من العقلاء على تحريمه و مصادمته للنفس السوية بعيداً حتى عن الدين ، إذا وجدت أمامك برنامج هادف و لكن تقدمه مذيعة مثلاً متبرجة ، ثم أخرى بحجابها و على وجهها ما لا بأس به ! من أصباغ و ألوان ، ثم حافظ معك على صلاة الجماعة ، ثم البرامج الدينية ...الخ ،
ما ذكرته على سبيل المثال فقط ،
هل تحريم الخمر جاء دفعة واحدة ، أم أن هذا المثال لا يصلح عندك للقياس ؟

حينما أبصرت لاعب الكرة الأجنبي الذي مات فجأة في ملعبه ، مات على الكفر طبعاً ، تسائلت لو أن مثل هذا وجد من يدعوه إلى الإسلام و دخل فيه على معاصي أو حتى كبائر ، ففي النهاية إلى أين سيكون مصيره ، بحسب ما نعتقده نحن أهل السنة و الجماعة ؟
و مصيره الآن ، و مثله كثير، ألن تُسئل عنه أمة الإسلام ؟

أوَ ليس من فقه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الواسع جداً ، و أنت اكثر مني علماً و فهماً يتيح لك الصبر على منكر ، و قد تستمر سنوات من اجل تغييره حتى لا يفلت منك زمام الأمر بالكلية .

على قناة الرسالة تُعرض من حين لآخر بعض الفيديو كليبات حول شباب و بنات و هم يلهون و يلعبون ، في السوق أو أمام التلفاز ، ثم صوت الآذان ، و مشهد لهؤلاء و هم يؤدون الصلاة ، و بعدها يرددون
أصلي صلاتي أولاً ، ثم أكمل ما كنت أفعله ،
حينما يتوجه مثل هذا المشهد لشباب و فتيات هم من وجهة نظرنا ضائعون و مغيبون عن دنياهم و آخرتهم ، ألا يمكن أن يستثير في نفوسهم شيئاً فشيئاً الالتحاق بركب هذا الدين الذي لا يطلب منهم أكثر من تأدية الصلاة و عدم تركها ثم يعيشون حياتهم بعد ذلك كيفما شاءوا ، فالإسلام لن يحرمهم متعة هذه الحياة .

نحن نعيش عصرنا ، لا نرضى عن كل ما فيه و لكن مشيئة الله تعالى أرادت ذلك ، فهل لنا أن نقبل و نقوم بتحمل المسؤولية في التغيير ،
أم نظل أسرى ما نراه نحن فقط ، و من شاء فليأت إلينا و غير ذلك فلا مسؤولية علينا نحوه ؟
و ما الفقه الذي يمكن أن نستخرجه و نستند إليه من قول الحبيب صلى الله عليه و سلم
( دعه فإن صلاته ستنهاه )
او كما قال صلى الله عليه و سلم .
غادة أحمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس