هل نحن بحاجة إلى الأعمال الفنية ؟
قرأت خبراً مفاده :" أن منتجات الفن اليوم تنتشر بسرعة هائلة بسبب ثورة الاتصالات المتسارعة التي بلغ حجم الاستثمار الدولي فيها إنتاجاً وتسويقاً مايزيد عن (3) تريليون دولار حسب أحصاء العام 2003م بينما لا يتجاوز الرقم في العالم الإسلامي حاجز الـ >800< مليون دولار .
هذا الأمر ليس بغريب حقيقة فعالمنا الإسلامي أغلبه ضمن دول العالم الثالث ؛ دول تبحث عن السبيل لسداد ديونها والبحث عن لقمة عيشها ، شلل اللصوص والمفسدين هي التي تحكم و تنهب الخيرات والثروات والأسوأ من هذا كله فهي ضعيفة في سياساتها ضعيفة في تفكيرها جبانة في تصرفاتها لا تقدر أن تستقل بنفسها عن الغرب الكافر الفاجر فأصبحت منغمسة في العمالة والتبعية المطلقة والضعيف يتبع القوي غالباً .
فلما كان هذا حالنا من الضعف والمهانة أصبحنا نتعامل مع هذا الواقع بشيء من الإقرار المبطن والمغلف بزخرف المصلحة ومقاومة الثقافة الدخيلة وإيجاد البديل ، وليس البديل العادي بل البديل المنافس الذي يستخدم الأدوات والتقنيات التي يستخدمها الغرب حتى يستغني المسلم عن الردي ويأخذ الجيد العفيف بزعمهم وهي مسألة يسرح فيها الشيطان ويمرح في التسويل والتسويغ ليضع معاول هدمه على كل ثوابت الأمة وما قرره العلماء الأماجد في القرون المفضلة
ومن ثم يؤخذ القول الشاذ فيصبح له مستند من الشرع والبراءة الأصلية وحاجة الأمة إلى التيسير فلا حرج إذن أن ترى المسلسل الهادف وإن كان فيه المرأة بكامل زينتها أو الأغنية الجميلة وإن كان فيها الطرب والموسيقى .
إننا نعيش في زمن ضياع الثوابت والمقومات وبطريقة شرسة وخطيرة ؛ يدّعون أن إسلامنا مشوه بالتصرفات الخاطئة من أفراد لم يعوا معنى الإسلام ولم يفهموا مقاصده وتشبثوا بالقشور وتركوا اللب!! والسبب هو إعادة صياغة العقل المسلم وفق المعطيات المطروحة وليس وفق النصوص الشرعية الثابتة وأقوال جماهير العلماء فكيف بإجماعهم ، وإنما الصياغة وفق ما يريده أعداء العفاف والحشمة والاستقامة ؛نواب الثقافة الأمريكية وأبواقها الكبيرة وللأسف أنك تجد من حظي بمكانة في قلوب الجماهير المسلمة لجهوده الإبداعية والعلمية والدعوية يصبح حاملاً لهذه الدعوة أو جزءً منها والتي يراد منها زعزعة الصف الإسلامي وتفريقه !!
ومن ثم تبقى مسألة الفن وأهميتها في الحياة :
فهل هي الأصل والأساس ؟
ماذا لو أن المرء عاش في هذه الدنيا وهو يتفنن في إتباع ما أنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فأقام المباني الخمسة واتقى الشبهات والتزم بما أجمعت عليه الأمة ولم يتبع الرخص وغض البصر وحفظ الفرج و السمع وخطم اللسان هل يا ترى بعد ذلك بحاجة لأن يجلس الساعات الطوال أمام شاشة التلفاز ليرى التمثيليات والمسلسلات والأفلام ويستمع في كل حين إلى أغنيات خبيثة أو أناشيد فيها من المخالفات الشيء الكثير؟
الأصل أن الفن ليس من الأولويات التي نهتم بها ونمجدها وتصبح ديدناً لنا على حساب كثير من القضايا المهمة والتي تتعلق بمسألة استخلافنا في هذه الأرض وبمصيرنا بين يدي الله عز وجل . بل هو تابعاً للمهام الكبرى ومجملاً لها بحيث يتم إنجازها بأفضل مستوى وأجمل أداء بما يرضي الله تبارك وتعالى .
لقد ضاعت الأندلس لما تفشى فيها الغناء الماجن ورقص النساء العاريات وانتشار الشعر الذي يتغنى بالجسد والجمال الأنثوي ، لقد أصبح ديدن وهم الأمراء في ذلك الوقت هو مدى استمتاعهم بتلك المجالس الفاجرة ومعاقرة الفساد فكانت العاقبة وخيمة وهي معروفة ولا شك .
ولما اهتم الناس بالعلم والمعرفة والبناء والتشييد والفتوحات وكان الفن هو التابع في ذلك فالعالم ـ إن جازت الكلمة ـ فناناً في علمه ودعوته وإقتداءه وقوة مواقفه وكان المهندس فناناً في هندسته والطبيب في طبه والفلكي في فلكه .. كانت الأمة ممكنة عزيزة يهابها القاصي والداني.
"إن المسلمين اليوم بما يملكون من مخزون فكري وثقافي غاية في الثراء والتنوع، مطالبون بالاستفادة منه لتشكيل معالم الفن الإسلامي الأصيل القائم على ضوابط وأخلاقيات ديننا الإسلامي الحنيف وصياغة عقل إسلامي قادر على التغيير والبناء الإيجابي وإيجاد إنسان مسلم ينظر إلى قضية الفن والجمال نظرة واعية متوزانة وغير متأثرة بالفلسفات الأخرى"•
خلاصة القول : الفن هو الإتقان الذي دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم وليس التفسخ والانحلال ومعاقرة الفساد وارتكاب المحرمات بحجة الفن .
|