((( مداخلة المفتي العام للمملكة العربية السعودية : الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ )) الحمد رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ..إياك نعبد وإياك نستعين ..وصلى الله إليه وسلم وبارك على سيد ولد ادم سيد المرسلين ..وسيد الأولين والآخرين ..محمد بن عبد الله صلوات وسلام عليه أبداً إلى يوم الدين وعلى أله وصاحبته أجمعين وعلى من تبعهم واقتفى آثارهم بإحسان الى يوم الدين ...وبعد قبل الدخول الى الموضوع أبين موقف الشريعة الإسلامية من السخرية والاستهزاء عموماً شريعة الإسلام التي هي رحمة للعباد جاءت بأسباب تجعل القلوب المؤمنة يلتم بعضها ببعض وتجعل القلوب على قلب رجل واحد (هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت مافي الأرض ما الفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم )في شريعة الإسلام نهى المسلم عن السخرية بالآخرين والاستهزاء بهم واحتقارهم ونبزهم بالألقاب المشينة (يأيها الذين أمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون )في شريعة الإسلام احترام المسلم للمسلم (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) في شريعة الإسلام النهي عن الشماتة بالآخرين ...لاتظهر الشماتة بأخيك فيعافيه الله ويبتليك ..ومن عير أحد بذنب لم يمت حتى يفعل ذلك الذنب ...في شريعة الإسلام نهينا عن سب الأموات ..(لاتسبوا الأموات فقد أفضوا الى ماعملوا )بل قد نهى المسلم يسب قريب المسلم اذا كان كافر ..خوفاً من ان يؤذي ذلك قريب المسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شتم الكفار لأجل مراعاة أقاربهم المسلمين كما نهى عن سبهم خوفاً من أن يتألم أبنائهم أو أقاربهم المسلمون , كل ذلك رعاية للمصالح وجمعاً للكلمة ’ ديننا عندما يأمرنا أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر وندعو إلى الله يأمرنا بحسن الأخلاق والأقوال المؤدبة , يقول تعالى في المواثيق التي أخذها على بني إسرائيل ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين , وقولوا للناس حسنا) ويقول ( قل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا) ) ويأمرنا ربنا في حال دعوة غيرنا للإسلام أن تكون دعوتنا مصحوبة بحكمة ورفق .. ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) .. إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ووصفه بالتوراة ليس بالسبّاب ولا اللعّان ولا الصخّاب بالأسواق ولا يجازي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح .. هو صلى الله عليه وسلم جانب عظيم من الحلم والعفو والصفح,بل أخلاقه أكمل أخلاق أهل الأرض لان الله يقول في حقه( وانك لعلى خلق عظيم ) فكان صلى الله عليه وسلم على هذا المستوى الرفيع ,حلم ,اناءة,رفق ,مقابله السوء بالإحسان بالعفو بالتجاوز فصلوات الله يودبه فيقول له (خذ العفو وأمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين ) ويقول (فبرحمه من الله لنت لهم ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ) ان أصحابه الكرام الذين تغذوا على مدرسته وتربوا على يده وبسمع والصبر منه خرجوا وهم من أحسن الناس أخلاقا وأحسنهم آدابا وارحمهم بالخلق وأشفقهم عليهم فلما قادوا الجيوش وفتحوا القلوب والديار على الإسلام على أهل الأرض ودخل الناس في دين الله طائعين مختارين سامعين مطيعين مستجيبين لله عن قناعه ورضا وبهذا الجيل وبأخلاقه الكاملة إن محمد لا يعرف العنف في دعوته ولا قبح القول في دعوته بل يخاطب قومه بالحلم والاناه(من يومينني حتى ابلغ رسالة ربي وله الجنة )تضيق به مكة ذراعا ,عندما مات عمه وماتت زوجته عم 10من البعثه ولذي يسميه المورخون عام الحزن وحق له هذا الاسم حيث عمه كان يؤيده ويدافع عنه وقريش تكف أذاها عن ذاته احتراما لعمه الذي لايزال على دين قومه,وخديجة التي كنت تضمد الجراح وتعين على الخير وتهون المصائب وتقوى العزائم _رضي الله عنه_ يرجع من الطائف وقد نال من نال وأمامه قريش وماذا سيفعلون وملك الجبال يأتي ومعه جبريل ويستأذنه ان يطبق على أهل مكة الاخشبين ليقضي عليهم القضاء التام وإذا الحليم الشفيق يقول كلمته الخالدة ( أتأنى بهم لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبده لا يشرك به شيئا) .. وتمضي الأيام والشهور والسنون , ويدخل فاتحاً لمكة باغتاً لهم من غير استئذان وإذا قريش تحت باب الكعبة وهو داخل الكعبة يناديهم : يامعشر قريش ما تنظرون ماذا أصنع بكم ؟.. ويعلمون يعلمون شيمه وخصاله وحلمه فتنطق ألسنتهم بما يعرفون فيقولون : أخ كريم وابن أخ كريم , فيقول كلمته العظيمة التي خلدها التاريخ له بمداد من نور ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) فيتفرقون والقلوب قد امتلئت محبة له واحتراماً لجميل أخلاقه وسمو فضائله ..
(( لعل هذه المعاني الجميلة التي ذكرتموها غابت عن أولئك فاقتحموا وارتكبوا هذه الجريرة الكبيرة والفعلة الشنيعة بالإساءة إلى المصطفى مما دعاكم وغيركم من الغيورين على هذا الدين لإصدار هذا البيان المبارك الذي شفى صدور ,, تفضلوا ياشيخ للحديث عن هذا ))
أخواني .. هذه أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه أبو سفيان بن الحارث والرسول يذكر مواقفه معه فيقول أن لم تقبلني أنا وأطفالي لنخرجن للصحراء هائمين .. فيقول له : لا تثريب عليكم اليوم ... إن أخلاق هذا النبي الكريم يعرفه كل أحد .. يعرفه المسلمين وغير المسلمين .. يعرفون أخلاقه وسمو فضائله ويعلمون أن شريعته تحرم علي أن أسخر من أي إنسان أو ألمزه أو أعيبه وتدعوني لأن أقول لمن ابتلي بمخالفة الشرع 0 الحمد لله الذي عافني مما ابتلاه به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ) .. إخوتي .. ونحن في هذه الأيام تقض مضاجعنا وتكدر صفو حياتنا ويعتصر قلوبنا الألم الشديد عندما نسمع كاركاتيرات يوصف بها النبي صلى الله عليه وسلم بالأوصاف الشنيعة القبيحة الوقحة الدالة على خبث راسمها وقبحه وشناعته وحقده الدال على تجرده من كل قيم الإنسانية .. إن هذا التصرف خاطئ ومشجوب لدى المسلمين عموماً فهم لا يرضون لنبيهم هذه الإهانة ,, وشرعتنا تقدر أنبياء الله وتؤمن برسالتهم وتعترف بمنزلتهم ولا يسمح ديننا ان نستهزئ بأي نبي من أنبياء الله ,بل نرى أن الاستهزاء بالأنبياء والسخرية بهم ممن تعمد ذلك كفراً ينقله عن الملة ويبيح دمه وماله لأننا نؤمن برسالات الأنبياء كلهم إلا أن العمل والالتزام بشريعة محمد التي ختم الله بها الشرائع ..
إن الله أدب المسلمين بالتعامل مع هذا النبي الكريم ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون , ولا تجعلوا دعاء النبي بينكم كدعاء بعضكم لبعض ) ,, الله ما وصفه إلا بالرسالة ( محمد رسول الله الذين آمنوا بما أنزل على محمد ) ( ماكان محمد أبا أحدٍ من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) ,, فيامن رسمتم تلك الرسومات الخاطئة .. ويامن هبطتم إلى هذا الحضيض انتبهوا لأنفسكم واستيقظوا من غفلتكم واعلموا ان لرسول الله أنصاراً هم المسلمون الذين يحبون هذا النبي محبة ملئت قلوبهم وأرواحهم ويوالونه وينصرونه والله يقول ( إلا تنصروه فقد نصره الله ) . فواجبنا الدفاع عنه وبيان سنته وأن نجاهد من قال فيه وتفوه فيه ونشعره بكراهيتنا وبغضنا وشدة إنكارنا على من قال ذلك و ونخبرهم أن الله منتقم من كل من سخر بهذا النبي قصر الزمان أو طال فليحذر بأس الله ونقمته فإن بأس الله لا يرد عن القوم الكافرين )
(( هل تؤيدون نشر مثل هذه الصور سواء في التلفاز أو الصحف لأن الكثيرين لا زالوا بعيدين عن هذا الحدث ))
إن كان في النشر لبيان قبح هذا الأمر وأننا ننشرها لنقول هكذا الأعداء قالوا ماقالوا ليحذر شبابنا وينتبه , والحمد لله لقد كانت هذه القضية خير لنا كما قال تعال ( إن الذين جاءوا الإفك عصبة لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم ) فما سمعنا من غيرة شبابنا المسلم وإنكارهم واتصالاتهم وما حصل من ضجرهم دل ذلك على أن في الإسلام خيراً كثيرا , وأن للمسلمين ولله الحمد قاعدة يأوون إليها ومهما يكن التقصير فالمسلمون أما الثوابت والمسلمات لا يتقاعسون ولا يتهاونون بل تظهر غيرتهم وحميتهم لنبيهم ولدينهم ولأن ذلك أصل من أصول إيمانهم حب هذا النبي ورفع منزلته والدفاع عن سنته فالصحابة ماكانوا يسمحون لمن يعارض السنة ولو كان متأولا ..لما حكى عبدالله بن عمر قول النبي عليه الصلاة والسلام ( إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها .. قال ابن له اسمه بلال ( والله لأمنعهن ) قال الراوي : فسبه عبد الله سباً ما سمعته سب مثله قط , قال : أقول لك قال رسول الله, وتقول لأمنعهن ) إن احترام هذا الدين واحترام هذا النبي أمر مسلم فما سمعنا بمثل ما سمعنا قط لأن حتى الديانات السماوية المنتسبين إليه يحترمون هذا النبي لأنهم يعلمون صفته وخيره لكن هذه الظاهرة السيئة نادرة , ونرجو ألا تتكرر إن شاء الله ونأمل من المسلمين أن يكونوا ثابتين على دينهم مستقيمين على إسلامهم ..
وإني في ختام حديثي لأشكر لقناة المجد هذا الجهد المتواصل وهذا البرنامج المكثف وهذا النشاط الذي هو الظن بها فهي عند مواقع الأحداث كما شهدناها في منى وعرفه ومكة بهذه التوعية العظيمة والحضور في ميادين المواعظ والمحاضرات , فهي في الحقيقة منبر خير وداعية هدى ,, فأوصي الجميع بالتعاون معها وبذل العطاء في سبيل دعمها فهي منبر خير وتوجيه .. أسأل الله للقائمين عليها التوفيق والسداد في مسيرة هذه القناة الخيرة التي لمسنا أثرها على المسلمين في بيوتهم بما تبثه من برامج جيدة ودروس علمية ومناهج طيبة , أسأل الله للجميع التوفيق وأن يصلح ولاة أمرنا ولاشك أن بيان مجلس الوزراء يوم الاثنين كان شافياً كافياً نافعاً مبيناً منهج هذه الدولة وماهي عليه من التمسك بهذا الدين والدفاع عنه ..
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله وخيرته من خلقه
وعلى آله وصحابته أجمعين
__________________
والله لن تصل إلى مطلوبك بغير الله فكيف تصل إلى الله بغير الله؟؟!!
الشيخ المغامسي
00000000000000000000000000000000000000000
اصبر ياقلبي اصبر وخل الحزن مكتوووووووووووووووووووووم[/size]
|